السيد كمال الحيدري

315

أصول التفسير والتأويل

جميع هذه الموارد من قصّة يوسف عليه السلام فيما يرجع إليه الرؤيا من الحوادث ، وهو الذي كان يراه النائم فيما يناسبه من الصورة والمثال ، فنسبة التأويل إلى ذي التأويل نسبة المعنى إلى صورته التي يظهر بها ، والحقيقة المتمثِّلة إلى مثالها الذي تتمثّل به . والتدبّر في آيات القيامة يُعطى أنّ المراد هو ذلك أيضاً في لفظة التأويل في قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ( يونس : 39 ) ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ( الأعراف : 53 ) . فإنّ أمثال قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) ، تدلّ على أنّ مشاهدة وقوع ما أخبر به الكتاب وأنبأ به الأنبياء يوم القيامة من غير سنخ المشاهدة الحسّية التي نعهدها في الدُّنيا ، كما أنّ نفس وقوعها والنظام الحاكم فيها غير ما نألفه في نشأتنا هذه . ومعنى ذلك أنّ رجوع أخبار الكتاب والنبوّة إلى مضامينها الظاهرة يوم القيامة ليس من قبيل رجوع الإخبار عن الأمور المستقبلة إلى تحقّق مضامينها في المستقبل » « 1 » . [ حصر المتشابه الذي لا يُعلم تأويله ، في آيات الصفات وآيات القيامة ] الثاني : حصر المتشابه الذي لا يُعلم تأويله ، في آيات الصفات وآيات القيامة . توضيحه : « إنّ المراد حينئذ من التأويل في قوله تعالى : وابتغاء تأويله إمّا أن يكون تأويل القرآن برجوع ضمير « تأويله » إلى الكتاب فلا يستقيم قوله : وما يعلم تأويله إلا الله فإنّ كثيراً من تأويل القرآن هو تأويلات القصص بل الأحكام أيضاً وآيات الأخلاق ممّا يمكن أن يعلمه

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 25 .